/Municipality

مشاريع طَموحة وتوجهات خضراء
13 نيسان 2017

فيما تستعد مدينة عاليه لموسم اصطياف وسط تحضيرات واستعدادات واسعة، يواصل مجلسها البلدي جهوده الرامية إلى أن تكون عاليه مدينة للمستقبل، بعيدا عن أسباب التلوث والضوضاء، وسنشاهد هذا الصيف السيارات الكهربائية في شارعها السياحي وساحتها الرئيسية، فضلا عن أن شارعها السياحي وسوقها الرئيسي سيخصصان للمشاة فحسب، أما حركة النقل من وإلى المدينة، فستقتصر على عربات الخيل والسيارات الكهربائية والدراجات الهوائية والمشاة، علما أن عاليه كانت أول مدينة على مستوى لبنان استخدمت السيارات الكهربائية قبل أكثر من أحد عشر عاما، إلا أن هذا المشروع توقف لأسباب تقنية، ولم يدم سوى موسم اصطياف واحد. وثمة جهود مستمرة لمواجهة الاختناقات المرورية بعد أن تحولت عاليه وجهة سياحية على مدار العام، وما استتبع ذلك من تلوث سمعي (ضجيج وضوضاء)، وتلوث الهواء مع ما تنفث عوادم السيارات والشاحنات ومولدات الكهرباء من غازات تحتوي تراكيز عالية من السموم، فضلا عن تحديات من المفترض مواجهتها بما يحترم حضورنا الإنساني عبر المواءمة بين الصحة والجمال وموجبات التطور، ولذلك يبقى الهدف الأكبر الذي تسعى إليه المدينة بمجلسها البلدي وفاعليات ومجتمعها الأهلي وأبنائها وسكانها، متمثلا في أن تكون عاليه أول مدينة بيئية في لبنان.

شهيب: مميزات بيئية عضو اللجنة البيئية في مدينة عاليه الشيخ فادي شهيب والمنتدب من رئيس بلدية عاليه وجدي مراد للإجابة على أسئلتنا قال لـ greenarea.me: “للتوضيح فاللجان لم تتحدد بعد، لكني الموكل بالملف البيئي في هذه الفترة، واللجنة البيئية في مدينة عاليه هي الموكلة بكافة الأمور البيئية، ومنها إدارة المساحات الخضراء وصيانتها، النظافة والترتيب وموضوع النفايات الصلبة وغيرها، وهناك تقسيم للمهام إلى عدة لجان منها لجنة الأشغال، التخطيط، الشراء والعروض… إلخ، ومن الدورة الماضية وبعد التجديد للمجلس البلدي في عاليه (بالتزكية) كنت ولا زلت مستلما هذا الملف”. وأشار شهيب إلى أن “الهدف من العمل البيئي ينطلق من اعتبار عاليه مدينة إصطياف، فمن المهم أن تكون مطابقة للمعايير البيئية العالمية، ونحاول قدر الإمكان الوصول إلى مستويات متقدمة على مستوى البيئة بغض النظر عن الوضع العام الموجود في لبنان، فنحن نعرف مقدار التلوث ووضع البيئة إن كان في المياه السطحية أو الجوفية، وكل جزء من بيئة لبنان يعاني من مشاكل عدة، لذا فنحن نحاول أن نبقى محافظين على القيمة الموجودة لدينا كمدينة جبلية تتمتع بمساحات خضراء، ومميزات بيئية فريدة من نوعها، وبسبب كون معظم المساحات الخضراء مملوكة فيحاول معظمهم استثمار هذه الأراضي، بالمقابل نحاول في البلدية من خلال القانون فرض زراعة حدائق صغيرة حول المباني، وفي الأراضي التي استملكناها بهدف تحويلها إلى حدائق عامة خصوصا في الأحياء، فضلا عن مواقف سيارات في مداخل المدينة والأسواق للتخفيف من الزحمة المرورية والتلوث، ونحاول أن تجميل محيط هذه المواقف بمساحات خضراء، كما نعمل على استخدام سيارات كهربائية داخل السوق الرئيسي، بالنقل من المواقف إلى الأسواق والعكس، ونحن بصدد تحويل السوق الرئيسي للمشاة والدراجات الهوائية في أوقات معينة، خصوصا في فصل الصيف، مع تعيين منافذ معينة لاستخدامها في تلك الفترة، أي خط للدخول وآخر للخروج من عاليه لتخفيف الاختناق المروري والتلوث”. تجميل المدينة استعدادا لموسم الصيف وبالنسبة للشاحنات والآليات الكبيرة التي تزيد من التلوث والضوضاء، قال شهيب: “نعمل على انهاء الأتوستراد الدائري بهدف منع الشاحنات من المرور عبر المدينة عبر أراض استملكتها البلدية، إلا إذا كان لديها عمل داخل المدينة، لذا توقفنا عن استملاك الأراضي بهدف إنشاء حدائق عامة، لأننا وجدنا أن تخفيف مرور الشاحنات في المدينة مهم من الناحية البيئية للمدينة وسكان وزوار عاليه”. بالنسبة للمياه، قال: “شبكة المياه في عاليه جديدة، وقمنا بتأهيلها الدورة الماضية، كما قمنا بحفر آبار جديدة للمياه بالتنسيق مع وزارة الطاقة، وتم ضخ المياه إلى خزان مياه موجود في منطقة رأس الجبل، ولا شح مياه في عاليه، خصوصا إن استمرت معدلات المياه على ما هي عليه، ولو أننا عانينا السنة الماضية لأن هطول الأمطار تأخر حوالي 10 أشهر، وللأسف فقد حفرنا عدة آبار تبين أن إثنين منها تحتوي على الحديد بنسب عالية وتتطلب تقنيات وتكلفة عالية لتنقيتها، ونستخدمها حاليا لري المزروعات”. من ضمن المهام أيضا تجميل الطرقات في عاليه والمساحات النصفية في الشوارع و(دوار الساعة)، وساحة المهرجانات والأرصفة مقابل أوتيل طانيوس والطريق نحو الجامعة الوطنية، واخترنا بالتشاور مع رئيس البلدية وجدي مراد شجر السنديان لمدخل مدينة عاليه لأنه الشجر الأقرب لطبيعة المدينة، فهو معمر وله تاريخ مثل هذه المدينة، فضلا عن شجر الدلب على طريق الجامعة الوطنية، لأن له ألوان تشبه ألوان عاليه خلال الفصول كما أنه يعمر أيضا، ووزعنا 4 آلاف شتلة صيفية منها (البتونيا) وغيرها لتجميل الأحواض الوسطيات، واستصلحنا الخط الوسطي وزرعناه بشجر الحنة الذي يعطي أزهارا ذات ألوان جميلة على شكل عناقيد، بهدف تجميل المدينة استعدادا لموسم الصيف والمهرجانات العديدة”.

ملف النفايات عانت عاليه من ملف النفايات أسوة بكل مناطق لبنان، وعلى الرغم من تقديم منظمة الأمم المتحدة في لبنان مكابس للنفايات وأحزمة Belts لتدوير النفايات، ولكن المشكلة الأكبر تتمثل بالمواد العضوية، ولم تضع وزارة البيئة حتى الآن التقنيات والأساليب المناسبة لمعالجتها، وقال شهيب: “أنشأنا معملا لتدوير النفايات في المنطقة الصناعية في المدينة، إلا أننا نصطدم بمرحلة معالجة المواد العضوية، وحاليا نطمرها في منطقة تابعة للبلدية، ونحاول معرفة أنجع الطرق لمعالجتها، البعض ينصح بالتسبيخ لتحويلها لمحسن للتربة، والبعض الآخر بمعالجة هذه المواد بهدف تحويلها لطاقة كهربائية، وقد تواصلنا مع مهندس مختص بـ”التسخين الحراري” أو ما يعرف بـ Pyrolysis، وعلمنا أن هذه الطريقة تتضمن حرارة عالية تمنع تكون الغازات السامة والديوكسين، وتوقفنا كون المسألة وصلت إلى اتفاق بإنشاء معمل لمنطقتي الشوف وعاليه، ومركز لمعالجة متكامل موحد”. د. قديح: تفحيم وليس حرقا وفي هذا السياق، تواصلنا مع الخبير البيئي في مجال علوم الكيمياء والسموم، مستشار موقع greenarea.me الدكتور ناجي قديح فسألناه عن الـ Pyrolysis، فقال: “يكثر الحديث عن هذه التقنية في لبنان، وسمعت مؤخرا أنهم يريدون استعمالها في عدة مناطق منها منطقة النبطية، ونحن بصدد كتابة مقال متخصص وموسع عن الموضوع، إنما باختصار فإن هذه التقنية هي تفكيك للمواد العضوية تحت تأثير الحرارة في وسط فقير جدا بالأوكسيجين، فتتحول المواد إلى غازات تسمى سينغاز وإلى مواد صلبة هي عبارة عن خليط من رماد ومواد عضوية غير محترقة وكربون اي فحم”. وأضاف: “الإنحلال أو التحلل أو التحول الحراري Pyrolysis وهذا ليس حرقا للمواد، بل تفحيما لها، أي تحويلها إلى فحم وغازات وأبخرة. بعض هذه الأبخرة يعاد تكثيفها للحصول على نوع من الوقود يشبه بخصائصه المازوت، وحسب درجة الحرارة المستعملة وسرعة التعرض للحرارة يكون التفكك إما لإنتاج كمية أكبر من الغاز، أو كمية أكبر من السوائل المسماة بيو أويل وكذلك المادة الصلبة (الفحم)”. وقال قديح: “إذا كان هناك مواد عضوية كيميائية تحتوي على الهالوجينات فإن كميات من الديوكسين والفوران ومواد شبيهة عالية السمية سوف تتكون، وإذا كانت هناك معادن قابلة للتبخر على درجات حرارة متدنية (الزئبق) أو متوسطة (الرصاص) فإنها سوف توجد في المواد المنتجة من غاز وبيو أويل وفحم، وأما المنتجات الغازية والسائلة والصلبة فتستعمل لتوليد الطاقة”. تدوير النفايات وعن حملات التدوير التي حاولوا تطبيقها في ثلاثة أحياء في عاليه، قال شهيب: “لم يلتزم الوافدون السوريون بالتدوير ويخلطون المواد معا، كما أن عدد سكان عاليه زاد عن 70 الفا، فمن الصعب ضبط كميات النفايات الناتجة، ما أدى لفشل هذه الحملات، وحاليا نجمع من المقاهي والكيوسكات الممتدة على خط المهرجانات والمؤسسات في المدينة الكرتون والتنك، ولا مردود من هذه العملية، إلا أنها محاولة لتخفيف حجم النفايات بهدف إرسالها إلى معامل التدوير، خصوصا أننا ننتج شهريا 30 طن كرتون، ومنذ أسبوع بدأنا بتدوير البلاستيك، وننتج من نصف إلى كيلو يوميا، إلا أن الكيلو بعد عملية الكبس يصبح بالة بطول وعرض وارتفاع متر، ولكن نحتاج إلى حوالي 450 غالون بلاستيك، وهي ضمن سياسة التخفيف من حجم النفايات المتبعة، أما التنك فسنوزع الإرشادات لفرزه خصوصا في شارع المهرجانات في مستوعب خاص ضمن ثلاثة مستوعبات (مستوعب بلاستيك، تنك، وكرتون) ستكون متوفرة في شارع المهرجانات”. الطاقة الشمسية وقال شهيب: “بدأنا في مجال التخفيف من استهلاك الكهرباء بتحويل المصابيح البلدية إلى مصابيح LED، وحولنا بعض المصابيح في منطقة السمبوزيوم في رأس الجبل والخط المؤدي إلى الغرب كون المساحات مفتوحة وتصل إلى الألواح الشمسية Solar panels أشعة الشمس بشكل مباشر، إلا أننا نواجه مشكلة في منطقة الأسواق والطرق الداخلية بسبب وجود البنايات عدم قدرتنا تحويلها إلى الطاقة الشمسية”. وعن المعايير المنفذة للوصول بعاليه إلى مدينة بيئية، قال شهيب: “نحن من المدن القليلة في لبنان التي استحدثت حمامات للعموم من أهم المعايير مصنوعة من الستانلس ستيل، وسنفتتحها خلال موسم الصيف والمهرجانات، كما أن السيارات الكهربائية ستعمل خلال الصيف بسعة 6 ركاب بدلا من 4 لنعمل على مبدأ Car Pooling.

قدسية المساحات الخضراء وعن المشاكل التي تواجه المدينة قال شهيب: “الوضع الإقتصادي الضاغط، خصوصا مع الإعفاءات الضريبية وعدم قدرة الناس على دفع الغرامات، وعلى الرغم من الإنذارات لم نستطع أن نجمع كافة مستحقات البلدية”. وعن الكهرباء، قال شهيب: “وعدت الدولة بتأمين الكهرباء 24 على 24 مع البواخر الجديدة، وننسق مع وزارة الطاقة حول تسعيرة المولدات وعداداتها”، وعن شكوى المواطنين بسبب تسعيرة المولدات، قال شهيب: “هذا تابع لتقنين الدولة فلدينا خطين للكهرباء في عاليه، وقد تنقطع الكهرباء في خط أكثر من الآخر، ما يؤدي إلى هذا التفاوت”. وأكد شهيب أن “سياسة البلدية ورئيسها وجدي مراد تتمحور حول قدسية المساحات الخضراء وهو ما أدى إلى استملاك أرض مقابل مديرية الأمن العام بهدف تحويلها إلى حديقة عامة ستجهز بمقاعد للتنزه وحاويات ودوامات”. وعن المتنزهين في منطقة الكتانة الذين يرمون نفاياتهم، قال شهيب: “قمنا كأعضاء من المجلس البلدي بتوزيع الأكياس عليهم، والحاويات لا تبعد عنهم مسافة 50 مترا على الأكثر”، وقال: “أكدت في ندوة على ضرورة زيادة نسبة العلامات على التربية المدنية، وإدماج مادة التربية والثقافة البيئية فيها، وأن تكون مرجحة للنجاح والرسوب، ليلتزم الطلبة منذ البداية بالتوعية البيئية والإنتماء الوطني، وأن نحاول كسر حاجز الغرور لدى الأفراد، وقد نزلنا كمجلس بلدي بأكمله إلى الشوارع لجمع النفايات مع العمال، لتشجيع الناس على النظافة واحترام البيئة”. ومن المشاريع الأخرى، قال شهيب: “بالتنسيق مع التنظيم المدني نحاول فرض زراعة مساحة خضراء حول البنايات، وهناك حملة تشجير اتممناها على طريق الكرامة، زرعنا فيها أشجارا مثمرة مثل الإجاص واللوز والكرز، ونعمل على موضوع رش المبيدات واستخدام مواد لا تؤثر على السلامة العامة، أي مبيدات مختصة Selective pesticides لمكافحة حشرات مثل الأكاروز وغيرها، وعلى الرغم من ازدياد عدد السكان نحاول إبقاء عاليه مزهرة ونظيفة ولدينا برنامجا حافلا بالمهرجانات هذا الصيف”.

(موقع greenarea.me)

 

من يملك التاريخ يملك المستقبل

وجدي مراد

النشرة الإلكترونية إبقى على إطّلاع

تسجل الآن