/Municipality

“الأنباء” تجول في عروس المصايف: عاليه تستعد لوثبة إنمائية جديدة!
12 كانون أول 2017

خرجت مدينة عاليه من شرنقة الإصطياف وتحولت لعروس المواسم القادرة على الصمود اقتصادياً لتُشكل النموذج الحي لمدينة تُكمل نهضتها بحكمة إدارتها البلدية، بعزم أهلها وشبابها، وباستمثارات أبنائها من القاطنين والمغتربين والوافدين إليها باعتبارها السوق الرئيسي المتكامل لقرى وبلدات الجوار ومركز القضاء الإداري بكل خدماتها.

وهي على اختلاف تلاوينها السياسية والإجتماعية بتركيبتها الديموغرافية الفريدة، تشكل الأسرة الوطنية الجامعة. هكذا يصفها رئيس المجلس البلدي وجدي مراد الذي  يتابع  قضايا المدينة  منذ سنوات طويلة.

ويبدأ مراد حديثه بصرخةٍ بيئية، فيقول: “نحن نعمل لتبقى عاليه نظيفة. لكن حلّ أزمة النفايات مسؤولية يجب أن تكون على عاتق الدولة التي ترميها على البلديات كحملٍ يثقل كاهلها. فهي عملية مكلفة جداً بين رفع النفايات واستئجار مكان لجمعها ومن ثم نقلها خارج المدينة. وعلى المعنيين في هذا الملف أن يدفعوا مستحقات البلديات شهرياً كي تقوم بأداء هذا الواجب المكلف ماديا وبيئياً بدلاً منهم”. وسأل:”لماذا يمنعون البلديات من التصرف بحلول ناجحة تحافظ على سلامة البيئة عبر افساح المجال لها بتركيب ماكينات إعادة تدوير أو محارق رسمية بمعايير عالمية كما في اوروبا لنتخلص من أزمة النفايات مع الحفاظ على بيئة صحية؟!”.

ويقول: “عاليه التي تستمر بزراعتها وألفة سكانها هي المدينة التي تسير بخطوات تحديث معاملها ومصانعها وسوقها التجاري ومصارفها وفنادقها ومقاهيها وملاعبها الرياضية ومسابحها، وأنديتها وجمعياتها. فخدمات السوق التجاري المركزي الذي رُممَت واجهاته الموحدة بخطة إعادة الإعمار مع وزارة المهجرين، تتنوع بين الحاجيات الأساسية والكمالية والترفيهية. ولقد وصل إلى مرحلة الغربلة بمؤسساته ومحلاته لتتوسع الرقعة التجارية منه إلى مختلف أحياء المدينة وصولاً إلى البلدات المحيطة بها. علماً أنه بات سوقاً مفتوحاً بسياسة الصدر الرحب لاستقبال المستثمرين من مناطق الجبل، ومن العاصمة، وحتى من خارج البلاد ضمن الأطر القانونية”.

وفي هذا السياق، يبرز حديثاً المركز التجاري الضخم الجديد قرب مبنى السراي التاريخية ليعزز القطاع التجاري الجاذب في وسط المدينة، بعد نجاح “السنتر” الضخم على مدخلها الرئيسي.

أما الفنادق وبيوت الإيجار فهي بغالبيتها شققاً سكنية لأن السياحة في المدينة تأخذ الطابع العائلي، علماً أنها ستشهد افتتاحاً جديداً لأحد أفخم الفنادق المبنية في لبنان، الذي سينطلق قريباً بمعاييرٍ عالمية، وهو أوتيل طانيوس العريق الذي حافظ على تسميته- رغم تحديثه- لكونه اشتهر قديماً باستضافة الرؤساء اللبنانيين والأمراء العرب والقادة الفرنسيين في زمن الإنتداب ومنهم  الجنرالين ديغول وغورو.

الإنماء والرياضة

الإهتمام بالإنماء الإقتصادي يوازيه إهتمام بتنمية الرياضة، ولقد برزت مؤخراً الأندية الرياضية في الملاعب المقفلة التي أصبح عددها ثلاثة في المدينة وتتعدد خدماتها برياضات متنوعة. وهي تلقى تشجيعاً خاصاً من مراد بهدف جذب الشباب بعيداً عن الآفات المؤذية، إلى جانب الأندية والملاعب المفتوحة صيفاً والمسابح المنتشرة في زوايا المدينة، والفعاليات الترفيهية التي يتم تنظيمها برعاية المجلس البلدي في غالب الأحيان.

الخط الدائري

وفي الحديث عن الإنماء، يصل الحديث إلى النمو السكاني المتزايد. فإلى جانب سكانها الأصليين على تنوع فئاتهم، تعاني المدينة ضغطاً بعدد قاطنيها شتاء حيث أنها أصبحت مركزاً مصرفياً ودراسياً للقضاء. فيما تكتظ الحركة فيها صيفاً بعودة المغتربين من أبنائها وزائريها من مختلف المناطق اللبنانية بالإضافة للسياح الذين يقصدونها في مواسم المهرجانات.

فعدد سكان المدينة الذي كان 18 ألفاً قبل العام 1975 أصبح 50 ألفاً مع القاطنين في فصل الشتاء، ويصل إلى 100 ألف شخص صيفاً بين ساكن وزائر. وعليه، كان من الضروري معالجة أزمة السير بخطٍ دائري جديد انطلق مشروعه لإنجاز طريق جديد بطول 4380 متراً وعرض 20 متراً. وبدأ يشق طريقه بمدخلين لجهة خط بيروت دمشق الرئيسي في ظهر الوحش والآخر مقابل مفرق بلدة شويت، بالإضافة إلى مدخل ثالث من الحي الغربي في عمق المدينة.

هذا المشروع الحيوي يسير بعملٍ دؤوب بإشراف المهندس رائد الريس، ولقد تم إنجاز 60 بالمئة منه حتى اليوم، ومن المفترض أن يكون جاهزاً في الصيف القادم ليخفف الضغط عن الخط الرئيسي الذي يكتظ دوماً بقاصدي المدينة والمارين عبرها أكثر من سكانها.

الثقافة والبيئة

تستقبل المدينة الأنشطة الثقافية على مدار العام من ندوات ثقافية وتكريمية إلى الأنشطة التوعوية. وهي مركز القضاء التربوي بتعدد المدارس الخاصة والرسمية التي تعطي نتائج مشرفة في الإمتحانات الرسمية.

وتشجع البلدية بشكلٍ خاص الأنشطة البيئية عبر فعاليات مستمرة، كما تسعى لتحديث الحدائق العامة فيها، حيث تعتبَر منطقة السيمبوزيوم في رأس الجبل مقصداً للنزهات إلى جانب “محمية الحيوانات” و”الممشى الجبلي” من رأس الجبل وصولاً إلى طريق بخشتيه. أما “الحيّ الغربي” فسيكون قريباً على موعد مع افتتاح حديقة عامة برعاية البلدية وبالتعاون مع جمعية “أحياء” وستتضمن معرضاً دائماً لأعمال الفنان الراحل عارف الريّس.

وفي الحديث عن رؤيته لصمود المدينة بوجه التحديات المستمرة، يتوقف مراد عند الدور الكبير لنائب عاليه أكرم شهيب الذي يُعتبَر المرجع بما يمثله من خط سياسي والدافع لعجلة الإنماء كلما وقفت أمامها العراقيل المفتعلة.

وإذ يؤكد مراد على أن عاليه بلدة العيش الواحد والشراكة الحقيقة بين كل مكوناتها، يعبّر عن تفاؤله بعودة رئيس الحكومة سعد الحريري، متمنياً أن تنعكس هذه الخطوات بإيجابية على الحركة الإقتصادية والإنمائية خاصة في مناطق الريف. ويختم حديثه متفائلاً: “عاليه لبست ثوب العيد وأضاءت زينة الميلاد وهي تنتظر الفرح مع إطلالة العام الجديد، علّه يكون عام الخير والإنماء على مختلف المناطق اللبنانية. وأمل أن تجدد السياحة اللبنانية ثوبها ليعود لبنان وجهة كل المغتربين ومحبيه من الاخوة العرب”.

من يملك التاريخ يملك المستقبل

وجدي مراد

النشرة الإلكترونية إبقى على إطّلاع

تسجل الآن