/Municipality

عاليه «عروس المصايف» في لبنان وقبلة السياح العرب
24 أيار 2017

اشتهرت بمناخها النقي ،« عروس المصايف » لطالما حملت مدينة عاليه نفحة الجبل اللبناني؛ فهي إضافة إلى كونها متربعة على عرش فصل الصيف في لبنان تحت لقب
وبموقعها المشرف على مدينة بيروت .

المشوار إلى مدينة عاليه لن يستغرق منك أكثر من 20 دقيقة؛ فهي تبعد عن العاصمة اللبنانية نحو 15 كيلومترا، وطريقها الواسع والمعبد حديثا يسهل وصولك إليها في
ظرف وقت قليل .
النزهة في مدينة عاليه تختلف عن غيرها في المناطق اللبنانية؛ كونها تجمع عناصر ترفيهية وثقافية وفنية، إضافة إلى خدمات سياحية جمة، كالمطاعم والمقاهي والفنادق
الموزعة على مختلف مناطقها .
في عاليه تستمتع بزيارة حدائقها ومعالمها التاريخية، كما أنك لن تفلح بالإفلات من لقمة مطاعمها اللذيذة، التي في استطاعتك أن تختتمها بجلسة مريحة تدخن خلالها
المشهورة فيه، وذلك على صوت زقزقة العصافير وهبات النسيم العليل . « المتة » النرجيلة أو ترتشف فنجان قهوة بحب الهال، أو كوب

ولتتعرف إلى أهم 5 أماكن سياحية في استطاعتك أن تزورها لدى توجهك إلى مدينة عاليه، إليك هذه المعلومات عن «عروس المصايف» التي ستحفزك دون شك إلى اتخاذ قرارك بتمضية يوم أو أكثر بين أحضانها.

* «سمبوزيوم عاليه» ومنحوتات فنية عالبال

إذا كنت من هواة فن النحت وتحب التعرف إلى أهم فنانيه في لبنان والعالم، ما عليك سوى التوجه إلى «سمبوزيوم عاليه» المخصص لمعارض دائمة. ثلاثة من هذه المعارض تتوزع على مدينة عاليه، إلا أن ذلك الواقع في شارع «بيسين عاليه» وسط المدينة هو الأقرب إلى أسواقها ومطاعمها، حيث في استطاعتك عند الانتهاء من زيارته أن تأخذ فترة استراحة قصيرة فيها قبل أن تجمع قواك من جديد لتكمل مشوارك.

مئات المنحوتات ستصادفها خلال هذه الزيارة، إلا أن واحدة منها تعرف بـ«أزهار الشر» ستلفتك؛ نظرا إلى المعنى الذي تحمله في طياتها والتي أرادها الفنان السويسري اتيين كراهينبول تقدمة منه إلى هذه المدينة الشامخة. لماذا «أزهار الشر؟» لأنها تتألف من ثلاثة آلاف شظية متفجرات شحنت إلى جنيف لتعود منها منحوتة ضخمة جالت على عدد لا يستهان به من المعارض العالمية لتحط في «سمبوزيوم عاليه» مكانها الأصلي الذي جمعت من حواليه الشظايا المذكورة التي خلفتها الحرب اللبنانية في السبعينات.

* حديقة الحيوانات وفسحة للتعرف إلى الحياة البرية

تقع حديقة الحيوانات في منطقة رأس الجبل في مدينة عاليه، وتعد فسحة طبيعية تعرفنا إلى الحياة البرية في لبنان؛ فصاحبها منير أبو سعيد جمع فيها نحو 35 فصيلا من الثدييات البرية والطيور والزواحف والمحاطة برعاية خاصة من قبله.

وسيمضي الأطفال بمعية أهلهم في هذا المكان أوقاتا مسلية، فيركضون حول الدجاج ويشاهدون كيفية استخراج الحليب من البقرة، كما في استطاعتهم أن يركبوا على ظهر الحمار ويطعموا طيور البط، ويتعلموا كيفية التعاطي مع الحيوانات على أنواعها. وينظم صاحب هذه الحديقة التي تفوق مساحتها الألف متر جولات خاصة للزائرين في الطبيعة، يرافقها ألعاب ترفيهية مسلية خاصة بالكبار والصغار معا.

* نادي عاليه للفروسية

في هذا المكان بالذات الواقع على كتف المدينة فيشرف على مناظر طبيعية خلابة ستمضي يوما أو أكثر من أيام عطلتك دون ملل؛ وذلك لوفرة الخيارات المسلية في أرجائه.

فبرامجه ونشاطاته المنوعة ستدفعك إلى تمديد إقامتك فيه، حيث في استطاعتك أن تنام في مخيم النادي الذي جهز لاستقبال العائلات مهما بلغ عدد أفرادها.

فإضافة إلى حديقة الألعاب الواقعة قرب مطعم وشرفة فسيحة «تيراس» تطل على جبال لبنان من ناحية ومدينة بيروت من ناحية ثانية، بإمكانك أن تتناول وجبات سريعة أميركية وإيطالية، وأيضا لبنانية مخبوزة على الصاج. كما سيحلو لك تناول كوب «المتة» وهو نوع من المشروبات الساخنة المرتكزة على خلطة أعشاب خاصة، تشعرك بالراحة والاسترخاء.

في هذا الصرح الترفيهي والرياضي باستطاعتك أن تمارس هواية ركوب الخيل، وأن تتعلم أصولها على يد مدربين مختصين في حال رغبت بذلك.

ولمحبي تسلق الجبال والهضاب المرتفعة، فإن نادي الفروسية يوفر لهم «كابلات» وألعابا ومسارات مجهزة بمعدات وحبال ذات مواصفات معترف بها عالميا لممارسة هذه الهواية. ويتسنى أيضا لهواة هذا النوع من الرياضات عبور أماكن مرتفعة سيرا على ألواح خشب ثابتة، وأخرى متحركة تخوّلهم خوض تجربة رياضية مليئة بالحماس والتشويق، لينتقل بعدها إلى أساليب مسلية أخرى تتمثل بالتأرجح أو بتسلق سلالم مصنوعة من الحبال.

ولعل أجمل اللحظات التي يمكنك أن تعيشها في هذا النادي وتظللها الابتسامة الدائمة والمواقف الضاحكة، فهي تلك التي تمارس فيها الرسم والتلوين على مساحات واسعة. وتعرف هذه الرياضة بالـ«باينت بول»، وقد جهز لها النادي ملابس خاصة كي لا تلامسك مواد الطلي أثناء اللعب فيها ورميها على الحيطان المرتفعة لتؤلف رسوما تشكيلية بحد ذاتها.

أما هواة ركوب الدراجات النارية الرباعية الدفع، فهم على موعد معها هناك للتنقل بواسطتها في أرجاء النادي مجهزين بالملابس الواقية من الحوادث.

ولم ينس النادي تذكير رواده بألعاب تراثية كرمي الأسهم بواسطة القوس والنشاب بعد أن يتم تحديد الأهداف المراد إصابتها مع مدربين محترفين.

هذا المكان الذي سينقلك إلى عالم آخر بعيدا عن الضجيج والضغوط الحياتية يتسع لنحو 100 شخص، فيؤمّن لهم المنام والطعام والاستحمام. أما تمضية ليلة في نادي الفروسية فستخول صاحبها قضاء سهرة نارية على الطريقة الهندية، حيث يتم تناول البطاطا المشوية واللحوم على أنواعها، ويكون مسك ختامها مع فنجان قهوة عربية وتدخين النرجيلة إذا ما رغب في ذلك.

* أسواق عاليه القديمة تمزج ما بين الحداثة والأصالة

ستجد كل ما ترغب فيه في أسواق عاليه القديمة. فهذا الشارع الطويل الذي يمر في وسطها على مدى نحو 500 متر سيأخذك في رحلة استثنائية تتناول فيها البوظة العربية بنكهة المسكة والكنافة بالقشطة السائحة وبسكويت «اللوزية» المصنّع من قبل ربات منازل عاليه.

وإضافة إلى هذه المنتجات التراثية الأصيلة في استطاعتك أن تعرج على دكان السكاف (الكندرجي) والخياط والحلاق الرجالي وجلاخ السكاكين، مسترجعا فيها ذكريات عالبال، عشتها في طفولتك أو سمعت عنها من أجدادك.

في هذه السوق التي أعيد ترميمها وتحديثها مع الحفاظ على هويته التراثية، ستعرج على «البوتيكات» التي تبيع أشغالا يدوية وحرفية ومطرزات وقطنيات وملابس عصرية. وسيجذبك في هذه السوق متجر قديم يبيع العطور المركبة القديمة، ولن يفوتك أيضا خلال زيارتك له سيرا على الأقدام أن تتعرف إلى سوق الخضراوات فيه، وكذلك المحال والأفران التي ما زالت تقدم اللقمة اللبنانية الأصيلة من وجبات الفطور (فول مدمس ومناقيش بالزعتر). ولا تنس خلال تجوالك في هذه الأسواق أن تلتقط صورة ستحملها في ذاكرتك لمدة طويلة.

* مطاعم ومقاهي عاليه على مد عينك والنظر

تطول لائحة المطاعم والمقاهي في مدينة عاليه التي توفر لك، إضافة إلى اللقمة الطيبة، جلسات مختلفة في أحضان الطبيعة. تجذب هذه المدينة بخدماتها السياحية الفئات العمرية المختلفة. فيقضون الليالي الملاح في مرابعها الليلية ومقاهي الأرصفة والمطاعم المفتوحة حتى ساعات الفجر الأولى. في حين يمضي الأطفال يومهم في الترفيه والتسلية ضمن خدمات سياحية خاصة تتنوع بين الحدائق العامة وأمكنة الترفيه ومدينة الملاهي.

ويعتبر كازينو «بيسين عاليه» أحد أهم المراكز السياحية في المدينة فقد شهد مراحل ذهبية لا تزال في الذاكرة؛ إذ أحيا حفلاته في الستينات والسبعينات أهم نجوم الفن العربي، منهم كوكب الشرق أم كلثوم والموسيقار فريد الأطرش والفنان عبد الحليم حافظ ووردة ونجوم الغناء الخليجي. وهو يفتح أبوابه أمام هواة السباحة وتناول اللقمة اللبنانية اللذيذة على مساحات خضراء شاسعة.

تتنوع الوجبات التي تقدم في مطاعم ومقاهي عاليه؛ فهي تقدم السريعة منها (بيتزا همبرغر وكريب وهوت دوغ) إضافة إلى السلطات وأطباق المازة اللبنانية والمناقيش (بالكشك والصعتر واللبنة والجبن)، وصولا إلى الأطباق الرئيسية من لحوم بقر وثمار بحر. مطاعم كثيرة مشهورة بلقمتها الطيبة في عاليه أمثال «قريدس» و«الكوخ» و«كرم جدودنا» وغيرها واخترنا لك اثنين من أهمها:

* مطعم القصر

يقع مطعم «القصر» في شارع بيسين عاليه، وهو يتخصص في تقديم المازة والأطباق اللبنانية. فمبناه المعمر على الطريقة اللبنانية القديمة بالحجر الصخري والمزين بالقناطر والمغمور بسقف قرميدي، ستمضي في أرجائه أوقاتا حلوة، إن من على شرفته المطلة على المدينة أو في صالته المقفلة التي يدور فيها حفلات غنائية أثناء تناولك فيه طعام الغذاء أو العشاء في أيام نهاية الأسبوع. أما الجلسة على شرفته الواسعة وتناول أطباق التبولة والفتوش والمتبلات على أنواعها، إضافة إلى الرئيسية المشهور فيها (مشاوٍ على الفحم)، فينصحك بها أهالي المدينة؛ لأنها مميزة.

* مطعم blue resto &lounge

أن تتواجد في نقطة عاليه من هذه المدينة، وبالتحديد على شرفة سطح فندق (راج) الواقع في شارع بيسين عاليه؛ لهو مغامرة جميلة بحد ذاتها. فعلى شرفة تطل على مشهدية جميلة للبحر ولجبال لبنان معا، إضافة إلى هواء عليل ونقي تتنفسه من هذا العلو الشاهق، هو بمثابة جلسة خارجة عن المألوف في مدينة عاليه، خصوصا أنها مرفقة بوجبات طعام اختيرت وصفاتها من مختلف أنحاء العالم (أميركا وإيطاليا والمكسيك ولبنان). في «Blue resto&lounge» ستمضي أوقاتا جميلة معلقا بين الأرض والسماء في أجواء شبابية حماسية.

(الشرق الأوسط)

من يملك التاريخ يملك المستقبل

وجدي مراد

النشرة الإلكترونية إبقى على إطّلاع

تسجل الآن